المحقق البحراني
129
الحدائق الناضرة
إلى هذه التعليلات ، ولكنهم لم يقفوا عليهما ، والسبب في ذلك هو قصور النظر عن تتبع الأخبار . وأما القول بالبطلان فيما إذا كان البيع الثاني بجنس الثمن الأول مع الزيادة أو النقصان فهو للشيخ قدس سره في النهاية قال في الكتاب المذكور : إذا اشترى نسيئة فحل الأجل ولم يكن معه ما يدفعه إلى البايع جاز للبايع أن يأخذ منه ما كان باعه إياه من غير نقصان من ثمنه ، فإن أخذه بنقصان مما باع ، لم يكن ذلك صحيحا ، ولزمه ثمنه الذي كان أعطاه به ، فإن أخذ من المبتاع متاعا آخر بقيمته في الحال لم يكن بذلك بأس " انتهى . واستند قدس سره فيما ذكره إلى ما رواه في التهذيب عن خالد بن الحجاج ( 1 ) " قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل بعته طعاما بتأخير إلى أجل مسمى ، فلما جاء الأجل أخذته بدراهمي ، فقال : ليس عندي دراهم ولكن عندي طعام فاشتره مني ، فقال : لا تشتره منه فإنه لا خير فيه " . وأنت خبير بأن هذا الخبر مع صحة العمل به غير منطبق على مدعاه من وجوه ، أحدها من حيث أن موردها الطعام ، ومدعاه أعم كما تقدم في عبارته ، ولهذا خص البعض الحكم بالطعام كما قدمنا الإشارة إليه ، وثانيها تخصيصه ذلك بالعين التي باعها فإنه حكم بالجواز في عبارته المذكورة في غيرها ، ومورد الرواية أعم من ذلك ، وثالثها تخصيصه المنع بالزيادة والنقيصة ، أما المثل فجايز عنده والرواية ظاهرة المنع في الجميع . وما رواه في الفقيه عن عبد الصمد بن بشير ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 33 . ( 2 ) التهذيب ج 7 ص 35 مع اختلاف يسير الفقيه ج 3 ص 130 الإستبصار ج 3 ص 77 .